Home > Uncategorized > Gaza chooses Development, غزة تختار التنمية

Gaza chooses Development, غزة تختار التنمية

غزة تختار  التنمية.

بقلم: م. محمد يوسف حسنة

يُروى أن صياداً كان يعلق السمك بصنارته كثيراً، حتى بات موضع حسد أقرانه من الصيادين، وفي ذات يوم استشاطوا منه غضباً وعجباً، فهو يقذف السمك الكبير في الماء ويكتفي بالصغير منه، وحين سؤاله لمَ يفعل ذلك أجاب أن لا مقلاة في بيته تتسع للسمك الكبير.

وهكذا هى حال غزة مع مموليها ومانحيها، وطنت نفسها على قبول ما يُفرض عليها، وبرمجت نفسها بعقلية الرضا بواقع مرّ وهالة عجز لا يمكن تجاوزها، حتى غدا التمويل النوعي والموجه في الإطار التنموي سمك كبير لا تكفيه مقلاة غزة رغبة أو جهلاً أو سياسة.

يبلغ تعداد المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة ولديها مكاتب تمثيلية أو تنفيذية ما يقارب 85 مؤسسة، حيث ازدادت أعدادهم بعد الحرب على غزة فيما يشبه تزاحم الباعة في سوق شعبيّ، ويبلغ تعداد المؤسسات الأهلية العاملة في قطاع غزة قرابة 950 مؤسسة أهلية خيرية وبعض الشركات الغير ربحية، الفاعل منها ما يُقارب 70 مؤسسة أهلية.

قدّرت دراسة ماجستير لأحد المختصين في العام 2007، أن متوسط الموازنات الخاصة بالمؤسسات الأهلية قد بلغ 5 مليارات دولار خلال عشر سنوات.

نتيجة توافد العديد من المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة وتوسع نشاط البعض تُقدر متوسط موازنة قطاع المؤسسات الأهلي بمليار دولار سنوياً يذهب أكثر من 45% منها مصاريف إدارية ولوجستية ورواتب.

يُنفق بعضٌ من التبرعات على المشاريع الخاصة بالبنية التحتية والصرف الصحي وإعمار البيوت المدمرة نتيجة الحرب الأخيرة على قطاع غزة، إلاّ أن الجزء الأكبر من التمويل يُهدر في الجانب الإغاثي دون التنموي، وأحيانا التنموي الاستهلاكي دون الانتاجي، ناهيك عن البرامج المتعلقة بالجندر وحقوق الإنسان وحوار الحضارات، برامج غفلت أن من لم يصل قاعدة الهرم من الصعب أن يصل قمة الهرم.

ذلك مرده إلى غياب الاستراتيجية الوطنية للتعامل مع التمويل، قبل أن يكون سياسة ممولين فنحن متلقي الخدمة نرمي بالأفكار الكبيرة والأحلام الرائعة والاحتمالات الممكنة لتنفيذ مشاريع تنموية إنتاجية تساهم في بناء دولة المؤسسات ونهضة الاقتصاد خلف ظهورنا، فهى حسب وجهة النظر القاصرة أكبر من عقولنا وإمكانيتنا، حيث نقبل بالأثر البسيط القريب، ونتجاهل الأثر العظيم البعيد، رغبةً في تحقيق انجاز سريع ومال وفير وعمل لا يأخذ من الجهد الكثير، وغالبية مؤسساتنا – إلا من يعمل وفق رؤيا تنموية – تقبل بتغيير أهداف نشأتها لمجرد الحصول على منحة والتجاوب مع شروط مانح.

ولعل التقصير الأبرز هنا يقع على عاتق الحكومة، فدور المؤسسات تكاملي لا تنافسي وفق خطة وطنية يُفترض أنها مُعدة مسبقاً، يلتزم بإستراتيجيتها العامة الجميع، حتى الآن لا ألحظ تدخل حقيقي للحكومة في تنسيق وتوحيد جهود المؤسسات المحلية والدولية العاملة في قطاع غزة، وهو تقصير واضح في متابعة ملف له كبير الأثر على المجتمع.

تقصير أدى إلى تغريد كل مؤسسة حسب أجندتها الخاصة وحسب أجندة الممولين ووفق الارتهان لشروطهم، حيث تُنفَذ مشاريع باسم مساعدة الشعب الفلسطيني كيفما اتُفق دون أن تحقق أي أثر يُذكر، وأخص بالذكر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي حوّلت بسياستها شعب فلسطين لشعب يتلقى الإغاثة ولا يطمح للتنمية، برمجته سلبياً على استقبال كوبونة شهرية وبعض المساعدات النقدية والمُخرج من عمل الوكالة لا يرقى في مجال التنمية لصفر.

لقد ضربت الإغاثة مفاصل المجتمع الفلسطيني كسوس ينخر في العظم، حيث تخلّى جزء كبير من العمال عن مهنتهم حتى لا يُبلغ واش عنهم، فيُقطع عنهم ما قد يصلهم من معونة مالية أو كبونة شهرية.

ثقافة لابد أن تُصحح داخلياً وتُعزز عبر ممارسة المؤسسات الأهلية دوراً وطنياً بعيداً عن سياسة الارتزاق والارتهان لشروط المانحين.

مجتمعنا لابد أن يرفض مبدأ الإغاثة وأن يضعها في إطارها الصحيح، لا أن يصبح أكثر من 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين والمؤسسات الأخرى.

إن اتفقنا على مبدأ تعلُّم الصيد بدلاً من أن يُهدينا المانحين سمكاً، حينها فقط سنوحِّد خطابناً وسنعرف أن نحدد مسارنا ونحقق التغيير المنشود.

والحديث أن الحصار والاحتلال وحجم الفقر والبطالة الكبير عائق لتنفيذ المشاريع التنموية، يقع في إطار الوهن الفكري وتراجع العزيمة وتقهقر الإبداع في مواجهة الطغيان، فاليابان استطاعت أن تنهض بعد أن وُجهت لها أكبر ضربة عسكرية في التاريخ وباتت من كبرى الدول تقدماً في مجال الاقتصاد والتنمية، وماليزيا ذلك النمر الآسيوي استطاع أن ينهض بفضل تخطيط مُحكم قائم على رؤيا بعيدة المدى لا على ردّات فعلٍ وواقع أن يصبح من أهم الدول الاقتصادية في العصر الحديث.

غزة تختار التنمية، كما اختارها محمد يونس في بنجلادش حين طبق ب 27 دولار فقط فكرة بنك الفقراء ليتحول أنموذجاً يُدرس في آليات التغلب على الفقر والبطالة، فما عادت حقن التخدير تسعف آلامها، وما عاد يُجدي إنعاشٌ مؤقت لجسد أرهقه الفاقة والحاجة، غزة لم تعد تقبل أن تُجمع الملايين باسمها ومازال فيها من لا يجد مأوى له وأولاده ومن لا يستطيع إطعام أطفاله.

إن المانحين بحاجة لنا كما نحن بحاجة لهم، وأكاد أُجزم أننا لو قمنا برسم سياسة وطنية لتوجيه التمويل لانحازت الجهات المانحة لها، فهى غير معنية بالخروج من غزة، فغزة إكسير الحياة بالنسبة لهم.

علينا كأفراد ومؤسسات ومجتمع وحكومة أن نحسم خياراتنا تجاه تعزيز المفهوم التنموي، والتخطيط بدقة للمرحلة القادمة، والتعامل مع المانحين وفق الندية لا التبعية، واخضاعهم لأجندتنا الوطنية.

إذاً علينا ايجاد جسم تنسيقي مؤسسي قادر على بلورة رؤية تنموية وطنية يأخذ على عاتقه الضغط على الجهات والمؤسسات المانحة للتوجه صوب التنمية لا الإغاثة، وقبل هذا علينا تنفيذ حملة توعية للجماهير الفلسطينية حول الحجم الحقيقي للتمويل وما يمكن انجازه إن تخلصنا من عنق زجاجة الإغاثة وانتقلنا لرحم التنمية لنبدأ منه تحقيق حلمنا بدولة مؤسسات ذات اقتصاد قوي وقيم مجتمعية راقية.  

Gaza chooses development

By/ Mr. Mohammad Y. Hasna

It has been told that a fisherman was fishing a lot of fish with his angle, so the other fishermen envied him. One day, they got extremely angry at him as he was throwing the big fish back to the water while keeping the small ones. When they asked him why, he said that his frying pan is not big enough for the big fish.

This is Gaza status with its donors. It was accustomed to deny what is imposed over it. Moreover, Gaza programmed itself to accept the bitter reality and disablement that can’t be overcome. Thus, the developmentally guided qualitative funding has become the big fish which Gaza frying pan can’t contain whether for desire, ignorance, or policy.

It’s almost 85 international institutions working in Gaza Strip including representative and executive offices. That number increased after the war against Gaza which seems like a congestion of salesmen in a public market. In addition, there are 950 civil charity institutions and some non-profit organizations working in Gaza Strip, yet the active ones are about 70 civil institutions.

In 2007, a master study of some specialist estimated that the average of the civil institutions arbitrage was a billion dollar for a year where more than 45% constitutes administrative and logistic expenses and salaries.

Some of the contributions is spent on projects for infrastructure, sewerage, and rebuilding the destroyed houses as a result of the war on Gaza Strip. However, the biggest part of funding is spent for relief purposes rather than development and sometimes the consumptive development rather than the productive, not to mention the programmes related to the gender, human rights, and the dialogue of civilization. Those programmes forget that who couldn’t reach the pyramid base, wouldn’t be able to reach the top.

It’s because the absence of a national strategy for dealing with funding. Before it’s a policy of donors, we, as beneficiaries, get rid of the big ideas, wonderful dreams, and potential possibilities for implementing productive developing projects that help on building a state of institutions and rise of economy. It’s just a limited vision where we accept the short-range effect while ignoring the long one looking for fulfilling a quick achievement, lots of money, and effortless work. Most of our institutions –except what works according to a developmental vision- change the goals they formed just for getting a donation corresponding to the donor’s conditions.

Probably, the most apparent shortage comes from the government as the institutions’ roles are complementary, not competitive in accordance with a national plan supposed to be previously set. Till the moment, I can’t notice a true role of the government for coordinating and unifying the efforts of the civil and international institutions which work in Gaza. It’s a clear dereliction of following such great issue.

This dereliction made every institution work for its own agenda and the donors’ conditions where many projects are implemented in the name of the Palestinian people benefit without realizing any real impact. I particularly mention the UNRWA organization which has turned the Palestinian people into relief receivers who don’t aim at development. The organization negatively programmed people to receive a monthly food aid and some cash which resulted in a zero developmental impact.

Relief works have negatively affected the Palestinian society where a lot of workers gave up their jobs lest somebody tells on them, and accordingly they lose their financial grant or food aid.

Such culture should be internally corrected and enhanced through the practice of the civil institutions for a patriot role far from obeying to the donors’ conditions.

Our society must reject the relief principle and conceptualize it within the right frame rather than the dependence of more than 80% of Palestinians on the helping aids provided by UNRWA and others.

If we agree on learning how to fish instead of taking it, then we will unify our speech and we will draw our path and fulfill the desired change.

Talking about siege, occupation, poverty, and unemployment as obstacles to implementing developmental projects is a mental weakness, decline in determination and innovation to face oppression. Japan could develop itself after it had the biggest military hit in history, and now it becomes one of the strongest countries in economy and development. Also, Malaysia, the Asian tiger, could develop due to the solid plan based on a long-range vision, not on reactions, which made it one of the most important economic countries in the modern time.

Gaza chooses development as well as Mohammad Younis in Bangladesh when he applied the idea of Bank of Poor with only 27 dollars to become a pattern taught as an example of how to overcome poverty and unemployment.

Donors are in need to us as we are in need to them. I almost can assure that if we drew a national policy to guide funding, donors would adopt it as they are not interested in leaving Gaza. They consider it as the air to breathe.

We, as members, institutions, society, and government, need to resolve our choices towards development concept, carefully plan for the coming period, competitively deal with donors, and subjecting them to our patriot agenda.

In conclusion, we need to find institutional coordinating body that is capable of forming a national developmental vision and takes the responsibility of convincing the donating institutions to work for development, not relief. But before, we need to implement a public awareness campaign for Palestinians about the real funding size and what could be done when we get rid of the relief principle moving to realize a true development for the benefit of our society.

Categories: Uncategorized
  1. fahmy
    June 11, 2011 at 7:45 am

    excellent dear bro.
    interesting
    i liked your article as its tell the fact as it is
    thanks alot
    fahmy shurrab

  2. Rana Sha'ban
    June 11, 2011 at 8:40 pm

    Thanks, it’s very impressive. i think we should start establishing that ( institutional coordinating body )???!!!! …Im supporting ..go a head leader

  3. محمد خيرالدين أبو معاذ
    June 11, 2011 at 11:32 pm

    سلام عليكم /
    مقال رائع أخي ابو البراء ,, يلخص الحال المرثي الذي تعيشه البلد نتيجة الفوضي المؤسساتية وتراكم الجهل التنظيمي الذي يقوم مؤسساتنا سواء المحلية أم الخارجية ,,

    كنت أود ان تضع يدك ابو البراء علي نقطة في غاية الأهمية وهي تجاهل الحكومات المتعاقبة لهكذا أمور ,, لا اعرف هل هو لعدم المعرفة بالتخطيط الاستراتجي والبناء المستقبلي

    في إنتظار المزيد

    أخوك محمد خيرالدين
    أبو معاذ

  4. Mohammad Rafi
    June 13, 2011 at 5:23 pm

    I liked it a lot.. Gaza should adopt such a national strategy for development .. if all the works are well co-ordinated than that 45% which is used on administrative things can be minimized too.
    Anyways.. Just as a quick reminder.. that micro finance model of Dr. Younus is not that much of a good option the way medias often portray it.. Interest based system creates more chaos than good!

  5. paula tanti
    June 14, 2011 at 5:10 am

    Yes and include a department geared into collecting data about the which country has donated to what infrastructure so that when Israel commits to another round of destroying houses and infrastructure, this department’s duty will be to highlight to the donors’ countries’ peoples that their hard earned tax money went into buildings and roads etc that have been flattened by the Israel’s zealous to appease the Military Industrial Complex.

    For example : A public campaign aimed at the Italians to highlight that the hospital they funded (for example) is now gone, a campaign to the American people for that road that is no longer usable that they funded…. this should be part of the strategy of re building gaza after each attack which are committed with systematic timing, and non sensical propaganda.

    • June 14, 2011 at 6:20 am

      Great Idea, i think we have work in both direction locally and internationally

  1. June 21, 2011 at 5:49 pm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,519 other followers

%d bloggers like this: